الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
وجّهت جبهة البوليساريو نداء جديدا إلى الاتحاد الإفريقي، تدعوه فيه إلى مواصلة مساعيه من أجل التوصل إلى “حل عادل ودائم” للنزاع الإقليمي حول الصحراء، في خطوة تعكس سعيها لإعادة طرح مقاربتها داخل هذا الفضاء الإقليمي، بعد تضاؤل هامش تحركها على المستوى الدولي.
ويأتي هذا النداء في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحولات متسارعة يعرفها هذا الملف، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة للالتفاف على الجمود الذي بات يطبع تحركات الجبهة داخل الأمم المتحدة، بعد أن أضحى مجلس الأمن الدولي يعتمد بشكل متزايد مقاربة قائمة على الواقعية والبراغماتية، مع تأكيده المتكرر على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عملي ومستدام على اساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما أن دخول الولايات المتحدة الأمريكية بقوة على خط هذا الملف عزز هذا التوجه، حيث تدعم واشنطن بشكل واضح الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي، وهو ما انعكس على توجهات مجلس الأمن الدولي ودينامية النقاش الأممي، ويعتبر هذا التحول عاملا حاسمًا في تقليص فرص المقاربات السابقة لحل النزاع، التي ظلت الجبهة تراهن عليها خلال العقود الماضية.
وفي بيانها الأخير، قالت البوليساريو إنها عازمة على التصدي لما وصفته بمحاولات “تحوير الطبيعة القانونية للنزاع”، وأنها ترفض ما تسميه “أشباه الحلول”، في إشارة ضمنية إلى مبادرة الحكم الذاتي التي يتجه المجتمع الدولي إلى تبنيها كمرجعية أساسية للحل، وهو خطاب يضع الجبهة في مواجهة مباشرة مع التحولات الجارية، ويزيد من عزلتها في ظل تقلص الدعم لمواقفها، واتجاد المجتمع الدولي نحو تكريس حل سياسي واقعي قائم على الحكم الذاتي، كما نص على ذلك القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي.